محمد الداوودي

166

طبقات المفسرين ( داودي )

للشعر ، متصرّفا في حفظ المعاني والأخبار ، مع التنسك والزاهد والاستنان بسنن الصالحين ، أمة في الخير ، عالما عاملا ، متبتلا متقشفا ، دائم الصلاة والبكاء ، واعظا مذكرا باللّه ، فاشي الصدقة معينا على النائبة مواسيا بجاهه وماله ، مجانبا للسلطان ، ذا لسان وبيان تصغى إليه الأفئدة ، ما رئي بعده مثله . تفقه بقرطبة عند أبي إبراهيم ، وسمع منه ومن وهب بن مسرة ، وأحمد ابن مطرف ، وابن الشاط ، وأبان بن عيسى ، وغيرهم . وكان من كبار الفقهاء والمحدّثين والراسخين في العلم ، وكان متفننا في الأدب وله قرض في الشعر ، إلى زهد وورع واقتفاء لآثار السلف . وكان حسن التأليف ، مليح التصنيف : مفيد الكتب ، ككتابه في « تفسير القرآن » و « المعرب » في المدوّنة وشرح مشكلها والتفقه في نكت منها مع تحرير للفظها ، وضبط لروايتها ليس في مختصراتها مثله باتفاق ، وكتاب « المنتخب في الأحكام » الذي ظهرت بركته ، وطار شرقا وغربا ذكره ، وكتاب « المهذب في اختصار شرح ابن مزين للموطأ » و « كتابه المشتمل على أصول الوثائق » وكتاب « مختصر تفسير ابن سلام للقرآن » وكتاب « حياة القلوب في الرقائق والزهد » وكتاب « النصائح المنظومة » من شعره ، وكتاب « أنس المريدين في الزهد » وكتاب « المواعظ المنظومة في الزهد » وكتاب « آداب الإسلام » وكتاب « أصول السنّة » وكتاب « قدوة القارئ » وكتاب « منتخب الدعاء » وغير ذلك . روى عنه أبو عمرو الداني ، وأبو عمر بن الحذاء . وطائفة . توفي بإلبيرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة . وزمنين بفتح الزاي المعجمة وكسر النون ثم ياء ساكنة بعدها نون ، وسئل لم قيل لهم بني زمنين : فلم يعرف ذلك .